بهجت عبد الواحد الشيخلي
74
اعراب القرآن الكريم
* * وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثالثة والأربعين . . وذكّر العدد « سبع » مع معدوده « بقرات » المؤنث و « سبع » نوّن آخره لانقطاعه عن الإضافة وأصله : سبع بقرات . . والملك هو ملك مصر الأكبر الذي كان العزيز وزيرا له . . و « عجاف » بمعنى : مهازيل . . جمع « أعجف » أي مهزول . . يقال : عجف الفرس - يعجف - عجفا - من باب « تعب » ومن باب « قرب » لغة أيضا : بمعنى : هزل وضعف فهو أعجف والشاة : عجفاء وجمع « أعجف » على غير قياس وإنّما جمع على « عجاف » إمّا حملا على نقيضه وهو « سمان » وإمّا حملا على نظيره وهو « ضعاف » . * * قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والأربعين . . المعنى : إن هذه الرؤيا هي أخلاط أحلام . . أي خيالات كاذبة وهي جمع « ضغث » وهو ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة . . وهي أحلام ليس لها تأويل أي تفسير . . ومنه المثل القائل « ضغث على إبّالة » بمعنى : بليّة على أخرى . و « الضغث » هو قبضة من حشيش مختلطة باليابس . و « الإبّالة » هي الحزمة من الحشيش والحطب . أمّا اللام في « للرؤيا تعبرون » فمعناها : الزيادة لتأكيد المعنى عند سيبويه . وعند الفراء لتأكيد اللفظ أمّا عند أحمد بن يوسف فلتقوية المعنى . وعن الرسول الكريم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - : « رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثل بي » وفي رواية أخرى : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة حتى سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : الرؤيا الصالحة من اللّه . . فإذا رأى أحدكم ما يحبّ فلا يحدّث بها إلا من يحبّ أو عالما في التعبير « أي التفسير » وإن رأى ما يكره فليتعوذ باللّه من شرّ الشيطان الذي يوسوس في القلب جهة اليسار ومن شرّها ولا يحدث بها أحدا فإنّها لن تضرّه ويقال : إنّ الكنديّ هو أول من وضع الأساس في تعليل الأحلام الباطلة في فلسفة الإسلام . وأمّا أشهر الفلاسفة فهو ابن سينا الذي اتّخذ الأحلام لإثبات النبوّة وذهب إلى القول بأنّ الأحداث منقوشة في لوح محفوظ في العالم العلويّ . . وقد وسع بعض الناس الاتصال به عن طريق مخيّلتهم القوية . . فيقع لهم هذا في أثناء نومهم فإن أفرطت مخيّلتهم في القوة ظفروا بالاتصال إيقاظا وأولئك هم الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - * * وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الخامسة والأربعين . المعنى : واذكر أي وتذكر ساقي الملك يوسف بعد طائفة من الوقت أو بعد حين أو بعد مدة طويلة أو بعد جماعة من الزمان مجتمعة فحذف مفعول « ادّكر » اختصارا وهو يوسف لأنه معلوم وبمعنى : وذكره بعد نسيان لأن « الذكر » و « الذكرى » خلاف النسيان . * * لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة والأربعين أي ولعلّهم يعلمون تأويل هذه الرؤيا ويعلمون فضلك فتخرج من السجن . . فحذف مفعول « يعلمون » اختصارا وهو « تأويل الرؤيا » . * * قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السابعة والأربعين . . المعنى والتقدير : ازرعوا الأراضي سبع سنين دائبين أي على عادتكم فما حصدتموه فاتركوه في سنابله . فحذف مفعول « تزرعون » اختصارا وهو « الأراضي » لأنه معلوم وحذف العائد إلى الموصول لأن « ما » اسم الشرط هو نفسه الاسم الموصول التقدير : حصدتموه .